عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
182
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
جراميزه « 1 » لأخذ الثّأر ، ودار على حصون آل كثير فلم يجد عندهم منفعة ، وإلّا . . فقد كانت بينهم وبين بعضهم أحلاف . وبعد أن مضى لهذه الحادثة سبع سنين . . هجم على الدّيس فنهبها واستباحها ، وقتل جماعة من عسكر القعيطيّ ، وأسر ثمانية عشر منهم ، ولم يقتل من أصحابه إلّا أربعة فقط ، وطفق يتجاذب الحبال مع الدّولة القعيطيّة حتّى استعانوا عليه بالطّائرات الإنكليزيّة ، فأضرّت بمكانه الواقع على مقربة من غيل ابن يمين ، ولم يخضع مع ذلك . وفي نحو سنة ( 1358 ه ) : كمن ولده في جماعة من الحموم بالمكان المسمّى حرو « 2 » ، فجاءتهم ثلّة من العساكر القعيطيّة في سيّارات ، يتقدّمهم يافعيّ شجاع ، يقال له : محمّد محسن السعديّ ، فتبادلوا الرّصاص ، لكن كانت يافع أثبت وأنفذ سلاحا ، فاستأصلوهم قتلا ، فانكسف بال عليّ بن حبريش ، واستولى عليه الفراش ، ومات غبنا . وكان أهل الشّحر يلاقون عناء من قلّة الماء ، فأجراه إليهم السّلطان غالب من تبالة ، فاستراحوا بذلك . وفي أيّامه « 3 » انعقدت بينه وبين سلاطين آل كثير صاحب سيئون وصاحب تريم « 4 » المعاهدة المشهورة « 5 » ذات الإحدى عشرة مادّة ، المحرّرة ( 27 ) شعبان سنة ( 1336 ه ) وقد اعترفوا في المادّة الأولى منها بانسحاب حكم الحماية الإنكليزيّة عليهم « 6 » .
--> ( 1 ) الجراميز : الأيدي والأرجل . ( 2 ) حرو : موضعان بحضرموت ، الأول : غربيّ بروم ضمن مديرية المكلا في الساحل . والثاني : قرية قرب ساه بوادي عدم ، في الداخل . ( 3 ) أي : في سنة ( 1336 ه ) . ( 4 ) وهما السّلطانان : منصور ومحسن ابنا السّلطان غالب بن الحسن الكثيريّ ، سيأتي ذكرهما وطرف من أخبارهما في سيئون . ( 5 ) المعروفة بمعاهدة عدن لانعقادها فيها . ( 6 ) والمادّة الأولى نصّها كالآتي : ( يرتضي السّلطان القعيطيّ مولى الشّحر والمكلّا ، وسلاطين آل عبد اللّه -